المحقق النراقي
267
مستند الشيعة
وقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه ) ( 1 ) أي أحكامه . والأخبار الواردة في فساد طلاق المكره ( 2 ) بضميمة الاجماع المركب . ولعدم ثبوت كونه بيعا شرعا ، وليس بيعا عرفا أيضا ، إذ قد عرفت أن تحققه عرفا يتوقف على وقوع ما يدل على إرادة نقل الملك به بقصد البيع ، وكيف يدل ما صدر عنه كرها عليها ؟ ! والتوضيح : أنه قد دل العرف وانعقد الاجماع القطعي على لزوم قصد النقل في تحقق البيع ، أو التلفظ باللفظ الظاهر فيه ، أو الاتيان بعمل ظاهر فيه مع عدم العلم بعدم القصد من قرينة خارجية ، وعدم ضم ما يوجب ظهور عدم القصد ، وثبت اعتبار ذلك الظهور ووجوب اتباعه بالاجماع ، بل الضرورة ، ولكن يشترط فيه أن لا يضم أمر خارجي معارض لذلك الظهور يوجب ظهور خلافه ، فإنه لو ضم مثله لا يظهر القصد ، ولا دليل على اعتبار مجرد اللفظ . ولا شك أن الاكراه من الأمور المنافية لظهور القصد ، بل يوجب ظهور خلافه ، فمعه لا يحكم بتحقق البيع . ويتحقق الاكراه - بحكم العرف - توعده بما يكون ضارا بالمكره بحسب نفسه أو من يجري مجراه ، مع قدرة المتوعد على ما بتوعده به ، وحصول الظن بأنه يفعل به لو لم يفعل ما يأمره به ، مع العجز عن الدفع ، سواء كان المتوعد به قتلا أو قطعا أو جرحا أو ضربا أو شتما أو أخذ مال أو إتلافه أو منع حق ، ويختلف ما عدا القتل والقطع باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ، بل باختلاف المبيع ، فقد يؤثر القليل فيما لا يؤثر في غيره
--> ( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 232 / 131 . ( 2 ) الوسائل 22 : 86 أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ب 37 .